سوق الطاقة والعملات بين نهاية 2021 وبداية 2022

يحتل سوق الطاقة والعملات بين نهاية 2021 وبداية 2022 مرتبة عالية الأهمية في أوساط الاقتصاديين بمافيهم المتداولون وكبار المستثمرين. حيث لاشك في أن كثيرًا من العوامل الاقتصادية والسياسية والجغرافية أثرت بشكلٍ كبيرٍ على أسواق المال و الأعمال والطاقة على حدٍ سواء. وربما الشهور الأخيرة من عام 2021 حملت معها الكثير من التغييرات العالمية والأزمات الاقتصادية والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة والعملات والتداول بشكلٍ عام. اليوم سنلقي نظرة خاطفة على الفترة الممتدة مابين نهاية عام 2021 وبدياة 2022 وماحملته توقعات الطاقة كالنفط وصولًا للقطاعات الواعدة في عام2022.
صراعات عام 2021 الجيوسياسية تلقي بظلالها وتهدد 2022
الصراع الليبي
كما يعلم الجميع فإن اندلاع الحرب الليبية أربك حسابات سوق النفط عالميًا. لعل أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان الأكثر تهديدًا لما حملته فوضى الانتخابات من تأثير على إنتاج وصادرات النفط. فسبب تدمير ثلاثة من أكبر الحقول النفطية أعلنت ليبيا حالة القوة القاهرة على صادراتها النفطية.
كما كان للأزمات المالية تأثيرها، حيث تراجعت مؤسسة النفط الليبية عن زيادة إنتاج النفط إلى 1.5 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري. بناءً على ماسبق، انخفض إنتاج النفط إلى 729 ألف برميل يوميًا.
النزاع الأوكراني الروسي
ووفقًا لمحللين ومراقبين للنزاع بين البلدين فإن الوضع الراهن أسواق الطاقة، كما سيؤدي لارتفاع أسعار النفط وانخفاض صادرات الغاز من روسيا إلى أوروبا. إلّا أن اكتمال خط أنابيب نورد ستريم 2 في منتصف عام 2021، (الذي امتد تحت بحر البلطيق إلى ألمانيا)، سمح لروسيا بتجاوز أوكرانيا، وإمداد سوق الطاقة الأوروبي ببعض احتياجاته.
أزمة اليمن وتدخل دول الخليج
لايخفى على الجميع تأثر السوق الخليجي بالصراع الدائر في اليمن بسبب دخول دول الخليج في الحرب ضد الحوثيين. بالتأكيد سمعتم عن الهجوم الأخير على أبو ظبي والذي تسبب في اندلاع حرائق لانفجار 3 ناقلات نفط بالقرب من منشآت تخزين تابعة لشركة النفط الحكومية أدنوك. كما أسفرت التوترات الأخيرة في الخليج لارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها في 7 سنوات. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بدورها إلى 87.51 دولارًا للبرميل، وبدورها استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس عند 85.43 دولارًا للبرميل، والذي يعتبر أعلى مستوى لهما منذ شهر أكتوبر الأول من عام 2014.
توقعات كبيرة بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة في 2022
لاحظنا انتعاش الطلب العالمي على الطاقة بقوة في العام المنصرم تزامنًا مع تخفيف القيود والإجراءات التي أعلنتها الدول لمواجهة جائحة كورونا. كما أنه من المتوقع أن يرتفع الطلب أكثر في عام 2022، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً ليصل في عام 2022 إلى 99.5 مليون برميل يومياً. وبالتالي هذا مايعيدنا للرقم القياسي السابق المُسجل في عام 2019 وذلك قبل انتشار الوباء. كما رجحت الوكالة عدم تأثر الطلب بظهور "أوميكرون"، بل سيتواصل الطلب العالمي ارتفاعه خلال عام 2022.
من جهةٍ أخرى، تؤكد التوقعات مدى اعتماد العالم على الوقود الأحفوري، على الرغم من أضراره ومواجهته للجهود المبذولة لمعالجة أزمة المناخ. وبالمقابل استبدال استخدام هذا الوقود باستثمارات ضخمة في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، بالإضافة لوقود أنظف. كما تتوقع "أوبك" زيادة الطلب على النفط حول العالم خلال العام الحالي بقيادة كل من: الصين والهند والولايات المتحدة.
الأسعار مع بداية عام2022
على صعيد الأسعار، يقدر المحللون أن متوسط أسعار مزيج برنت سيبلغ 85 دولاراً للبرميل مع قدوم عام 2022. يعود ذلك للمستويات المنخفضة للمخزونات، بالإضافة لضعف القدرات الإنتاجية.
حذّر "جي بي مورغان تشيس" (أكبر البنوك الأمريكية)، في مذكرة بحثية حديثة، من أن سعر خام برنت سييبلغ 125 دولاراً للبرميل في عام 2022، و 150 دولاراً بحلول عام 2023. حيث يعود السبب في ذلك إلى أن "أوبك" ليس لديها القدر المطلوب من القوة للاستجابة للأسعار المرتفعة كما يفترض كثير من المستثمرين.
القطاعات الرابحة في 2022
بالعودة قليلًا إلى الوراء نلاحظ كيف قفزت قطاعات الأسهم التي كانت أكبر الخاسرين في عام 2020 لتصبح أكبر الرابحين في عام 2021. من جهةٍ أخرى، سجلت الشركات ذات القيمة الأعلى في العام السابق عوائدًا تراوحت بين متوسط إلى سيء.
بالانتقال إلى القطاعات، هناك 10 قطاعا في مؤشر الأسهم القياسي S&P 500 :
تكنولوجيا المعلومات.
الرعاية الصحية.
القطاع المالي.
تقدير المستهلك.
خدمات الاتصالات.
الصناعات.
السلع الاستهلاكية.
الطاقة.
المرافق.
العقارات.
بالنسبة للخاسر الأكبر لعام 2020 فقد كان قطاع الطاقة، حيث تراجع بنسبة 35%. إلّا أنه وفر للمستثمرين مكاسبًا هائلة بنسبة 53% لعام 2021.
بالرغم من ذلك، يواصل المحللون توقعاتهم للقطاعات الرابحة للعام المقبل، حيث أطلقBank of America توقعاته بأن تتفوق أسهم الطاقة والمال على السوق في عام 2022. هذا ما سيتطلب من كلا القطاعين تكرار ما حققاه من عام 2021، عندما احتل قطاع الطاقة المركز الأول والقطاع المالي المركز الثالث بعائد 36 في المائة. بالمقابل توقع كل من Bank of America و Charles Schwab تفوق أسهم الرعاية الصحية على مؤشر S&P 500 الإجمالي في عام 2022.
في النهاية يبقى هناك التساؤل المطروح لدى المستثمرين الأفراد ليس ما إذا كانت تنبؤات وتوقعات المحللين صحيحة أم خاطئة، ولكن: هل كان ينبغي عليهم التفكير في الاستثمار القطاعي على الإطلاق منذ البداية!